((لا تحسبن الكيد لهذه الأمة مأمون العواقب، كلا !! فلتشهدن يوما تجف لبهتة سؤاله أسلات الألسن، يوما يرجف كل قلب، ويرعد كل فريصة.. أما بعد: فهذا نذير بين يدى صاخة، تمزق مسامع من أصمّه الطمع))

الأستاذ محمود محمد طه - 1946




الديباجة

صفحة ٥

((5))


نحن لا نسوق هذا لندلل به على فشل الديمقراطيـة، وإنما لندلل به على فشل الممارسات القواصر، مما يوجب علينا تطوير، وتسديد، ممارستنا، في سبيل تحقيق الديمقراطية.‏‏. ويجب أن يكون واضحا، فإن الديمقراطية بمعنى حكـم الشعب، بواسطة الشعب، لمصلحة الشعب، لا تفشل‏.‏‏. فهي الحكم الباقي الذي تتطور المجتمعات في تجويـده، وفي الارتفاع به، حتى تكون الشعوب هي الوالدِين الشرعيـين للأفراد الأحرار حرية فردية مطلقة‏.‏‏. ولقـد تطـورت الديمقراطيـة، في معنى ما تطور مدلول كلمة الشعب، حتى أصبحت تشمل كل المواطنين، من نساء، ورجال، منذ أن يبلغوا سن الرشد‏.‏‏. وأصبح علينا الآن أن نطـور مدلـول هـذه الكلمـة - كلمة الشعـب - لندخـل بها مجـال “الـنـوع” بعـد أن فرغنـا من مجال “الكـم”‏.‏ ذلك بأن الشعوب الواعية، وحدها، هي التي تستطيع تحقيق الديمقراطية الشعبية‏.‏‏. وللوصول لتوعية الشعوب لا بد من إعادة التعليم، في جميع صوره، فإن فشل البشرية المعاصـرة، إنما هو فشــل مناهج التعليم في كل بلد‏.‏‏.