((لا تحسبن الكيد لهذه الأمة مأمون العواقب، كلا !! فلتشهدن يوما تجف لبهتة سؤاله أسلات الألسن، يوما يرجف كل قلب، ويرعد كل فريصة.. أما بعد: فهذا نذير بين يدى صاخة، تمزق مسامع من أصمّه الطمع))

الأستاذ محمود محمد طه - 1946




الديباجة

صفحة ٦

((6))


إن التعليم الرسمي الذي تقدمه السلطات لأبناء شعوبها، وبناتها في معـاهدها على يومنا الحاضـر، بدأ متأخرا جدا‏.‏‏. فقد بدأ التعليـم المنظم الذي يخاطب العقول، منذ نشأة المجتمع البشري، وذلك عهد يرجع إلى بداية بدائيـة، ممعنة في البعد الزمني، من وقتنا الحاضر‏.‏‏. وكان الفرد البشري يُعَلَّم عادات المجتمـع الذي يعيش فيه، وتقاليده، ويُعلّم كيف يحترمهـا، ويقدسـها، ويطيعها‏.‏‏. وبفضل معرفة، واحترام، وطاعة، هذه العادات، نشأ المجتمع البشري‏، وارتفع فوق قطيـع الحيوان‏.‏‏. وكذلك نشأت القوانين‏.‏‏.