في موقف الثورة، إن كنت تخضع للقانون الفاشل الظالم، فأنت لا تغيّر. فالثورة انتقاض على كل ظلم، مهما كان الظلم مسلحاً ومحمياً

الأستاذ محمود محمد طه - محاضرة “الاستقلال وقضايا الشعب”

menu search

الديـن والتنمية الاجتماعية

التنمية الاجتماعية محاولة للسلام:


يمكن للانسان أن يقول ان التنمية الاجتماعية هي محاولة لأن تكون في مواءمة بين الانسان والبيئة .. التنمية الاجتماعية هي ادخال العلم في المناشط البشرية حتي نجد معادلة لأن نعيش في سلام – نعيش في سلام من العداوات، نعيش في سلام من المجاعات، نعيش في سلام من الجهل، نعيش في سلام من المرض .. ولذلك التنمية الاجتماعية تأخذ في تخصيصاتها الاعتبارات دي كلها .. هي بتأخذ التخطيط الاقتصادي كعمود فقري للمجتمع كله، لأنه لا يمكن أن يكون في عمل في الاصلاح بدون التنمية الاقتصادية .. لكن هناك التخطيط الثقافي، والتخطيط الصحي، والتخطيط للخلاص من الجريمة، والتخطيط للمرافق اللي بتسوقنا كلها لابراز قيمة الفرد، وتحسين مستواه، وبروزه الي مجال كرامته وحريته .. لكن فكرنا الاجتماعي، زي ما قلت قبيل، ارتطم بمسألة العجز عن التمييز بين الفرد والجماعة، لأن تاريخنا في الماضي كله كان في ظاهره ضد الفرد .. يجب أن تسوقنا نهاية الدورة مرة ثانية لأن نشوف أن الفرد نشأ قبل المجتمع، والفرد هو اللي اخترع المجتمع، والمجتمع هو وسيلة الفرد، ونحن عندنا في الاسلام الفرد هو المخاطب .. الفرد هو المكلف .. "الفردية" .. نحن عندنا في الاسلام الفردية مؤكدة بصورة كبيرة جدا .. هي تجي بوضوح في عبارات التكليف، هو يقول: (كل نفس بما كسبت رهينة) .. ربنا تبارك وتعالى يتوجه للفرد بالصورة دي: (كل نفس بما كسبت رهينة) أو (لا تزر وازرة وزر أخرى) أو (ونرثه ما يقول ويأتينا فردا) أو (لقد جئتمونا فرادي كما خلقناكم أول مرة) أو (وإن تدع مثقلة الي حملها لا يحمل منه شيء ولو كان ذا قربي) أو (ان كل من في السموات والأرض، الا آتي الرحمن عبدا * لقد أحصاهم وعدهم عدا * وكلهم آتيه يوم القيامة فردا) .. انا افتكر اننا نحن في مفترق الطرق في الوقت الحاضر .. نحن البشر وقفنا في مفترق الطرق .. فاذا كان ما وضحت في نظرنا ، في رؤيتنا ، اذا ما وضحت لينا الرؤية بنظل لايصين .. الرؤية المطلوبة ليها أن تتضح هي أن الفرد هو المطلوب في المكان الأول .. الجماعة وسيلتنا، والفرد غايتنا .. وتنميتنا الاجتماعية يجب أن تتجه لانجاز المجتمع الذي منه يبرز الفرد الكامل، الفرد العارف، الفرد الحر .. التنمية الاجتماعية يجب أن يكون هدفها دا .. بل، في الحقيقة، ان تجربتنا دلت علي أننا اذا كان ما نتجه نحن من الأول لأن نجعل الفرد هو مركز النشاط كله، لا يمكن ان تكون التنمية الاقتصادية، ناجحة أو موجودة .. التنمية الاقتصادية، بدون اعطاء العناية بالفرد مكان الصدارة مخذلة، ومنهزمة، لأن الفرد هو الثروة الحقيقية .. الفرد البينتج – أنا وأنت، والثالث والرابع – بالاقتناع الداخلي البنعمل بيهو في سبيل التنمية الاقتصادية، بنجعل التنمية الاقتصادية ممكنة .. التنمية الاقتصادية اذا كانت ممكنة، ونحن عندنا الفكرة، يمكن للتنمية الاجتماعية، في جميع مناشطها، أن تمشي للأمام .. فاذا نحن أهملنا الفرد، ثم اتجهنا الي التنمية الاقتصادية بدونه، فان التنمية الاقتصادية تكون فاشلة، ومنهزمة .. ونحن هنا، مثلا في البلد، نقول دائما أن أزمتنا أزمة أخلاق .. أزمة السودانيين أزمة أخلاق، وليست هي بأزمة كفاءة علمية .. نحن عندنا الكفاءة العلمية، ونعرف كيف نخطط .. ولكن كل تخطيط جميل عندما يجيء عند التنفيذ يموت، ويفشل، لأن الأفراد البنفذوا ما عندهم التربية في ضمائرهم البترقي الي أن تكون رقيب عليهم لينتجوا .. ولحسن التوفيق انو، في مرحلتنا الحاضرة، التجربة الروسية في الاشتراكية فشلت لنفس السبب، اللي هو اهمال قيمة الفرد ..

لنجاح التنمية الاجتماعية، لا بد من الحرية:


أها دي بتسوقنا الي الجانب الثاني من العلم، العلم اللي يجب أن يتدخل في توجيه، وتخطيط، جميع المناشط البشرية .. فلتكون التنمية الاجتماعية ممكنة لا بد من الحرية .. وعندما ظن المفكرون الشيوعيون الماركسيون أن الفرد غير مهم، وانما هو سنة في الدولاب الكبير، وانما المهم هو المجتمع، واتجهوا ليحققوا الاشتراكية كوسيلة لتحقيق الشيوعية في تخطيطهم، فشلوا، وأصبح، بعد مضي أكثر من خمسين سنة، تحقيق مجرد الاشتراكية ما ممكن، لأنو الفرد ما أصبح منتج بغير رقابة عليهو، أو بغير دوافع لتجعله ينتج .. الدوافع دي أصبحت نوع من الاغراء المادي، فلكأنما هي رجوع الي الرأسمالية .. ولذلك أصبحت روسيا، حتي في الغلال، عالة علي أمريكا.. لعلكم سمعتوا في الأيام الأخيرة كيف أن الرئيس فورد اتدخل ليوقف شحنة قمح، أكثر من مليون طن، متعاقد عليها مع الروس لتصلهم من الأمريكان .. أصبحت الصورة واضحة .. أنا بقول: أن وضوح هذا الأمر انما تم بحسن التوفيق، ولحسن العناية الالهية، لأننا نحن بيهو بنجد الدلائل العملية، والدلائل المادية، البتدلنا علي أننا نحن البشرية المعاصرة، وصلنا بالاشتراكية الماركسية، الي الخط المقفول ..