((لا تحسبن الكيد لهذه الأمة مأمون العواقب، كلا !! فلتشهدن يوما تجف لبهتة سؤاله أسلات الألسن، يوما يرجف كل قلب، ويرعد كل فريصة.. أما بعد: فهذا نذير بين يدى صاخة، تمزق مسامع من أصمّه الطمع))

الأستاذ محمود محمد طه - 1946




الميزان بين
محمود محمد طه
والأمانة العامة للشئون الدينية والأوقاف

مهزلة محكمة الردة

مهزلة محكمة الردة:


ويقول السيد مدير مصلحة الدراسات الدينية تحت عنوانه: (سادسا – موقف الجهات الرسمية قبل ثورة مايو 1969) ما يلي:
((1- "القضاء الشرعى:
تقدم اثنان من العلماء هما فضيلة الشيخ الأمين داؤود الأستاذ بالجامعة الإسلامية والشيخ حسين محمد زكى المدرس بالمعاهد الدينية (يومئذ)، تقدما بعريضة إلى فضيلة قاضي المحكمة الشرعية العليا بالخرطوم يطالبان فيها بالحكم على محمود محمد طه بالردة وذكرا، في العريضة، عبارات من كتب، رأيا أنها توجب الردة على قائلها. وقد استمعت المحكمة إلى عريضة الادعاء وأصدرت حكما على المتهم بالردة، وكان ذلك الحكم بتاريخ 18/11/1968. ولم يعبأ محمود بالحكم ولم يستأنفه وظل يواصل نشاطه باسم الدين الإسلامي الذي حكمت المحكمة بارتداده عنه..)) ويمضي السيد مدير مصلحة الدراسات الدينية فيقول ((2- رأس الدولة:
في 25/3/1969 كان مجلس السيادة قد وجه خطابا لبعض العلماء للتداول في أمر محمود ودعوته المنافية للدين الإسلامي، وبخاصة لما كثرت الشكاوى من نشاطه، وذلك بعد أن حكمت عليه بالردة محكمة شرعية عليا في القضية رقم 1035/1968 وان فضيلة قاضي القضاة رفع مذكرة بما ينبغى على الدولة فعله حيال محمود ودعوته، حماية للعقيدة الإسلامية الصحيحة من الافساد من عقول الأجيال الناشئة، وقد تقدم فضيلة قاضي القضاة بمذكرته رقم م ش/ع/1/12 بتاريخ 20/1/1969م وطالب بأن يتدخل السيد وزير الداخلية لمنع المحكوم عليه بالردة وأتباعه من التحدث باسم الإسلام خطابة وكتابة، وأن تصادر كتبه ولكن شيئا مما طلبه فضيلته لم يتم، حتى أندلعت ثورة مايو 1969..))
هذا ما قاله السيد مدير مصلحة الدراسات الدينية.. ويحسن هنا ان نحيط القاريء علما بحقيقة محكمة الردة (المهزلة) التي يحتفل بها السيد مدير مصلحة الدراسات الدينية كل هذا الاحتفال، فيستشهد بها في معارضتنا..
جاء في كتاب (مهزلة محكمة الردة مكيدة سياسية)، وهو من الكتب التي قال السيد مدير مصلحة الدراسات الدينية أنه أطلع عليها قبل كتابة تقريره، جاء في صفحة 10، 11 ما يلي:
((لقد ظل الأخوان الجمهوريون، ولا يزالون، يدعون الناس إلى الإسلام على بصيرة واضحة، مستمدة من الأصول الثوابت للدين الحنيف، ولقد أوسع الأستاذ محمود محمد طه فكرة البعث الإسلامي الجديد تبيانا، زشرحا، في عديد مؤلفاته، وفي عديد محاضراته، بموضوعية، وبعلمية، وفي أسلوب معجز، وتماسك منطقى، أعاد للدين هيبته، وإحترامه، وأعطاه سطوة فكرية لم يشهدها تاريخ الأديان، وتاريخ الأفكار..
ومع هذا، ولعله من أجل هذا، وقف من يطيب لهم أن يسموا أنفسهم "رجال الدين" عقبة أمام هذه الدعوة، يصدون عنها الناس بالتشويش عليهم، وبتحريضهم، مدفوعين في هذا الصنيع المنكر بسوء الفهم، وسوء التخريج، وسوء القصد أيضا.. وقد فعلوا كل أولئك منبعثين من ضغينة قديمة، فقد أوقر نفوسهم أن الأستاذ محمود محمد طه قد أبان للناس، ومنذ الأربعينات، زيف رجال الدين عامة، وطبقة القضاة الشرعيين منهم بخاصة، وفرق بينهم وبين الدين الصحيح، وأوضح تبعيتهم للسلطة الزمنية، وإستغلالهم الدين لأغراض سياسية..
وفي الجانب الآخر فقد تحملت الدعوة الإسلامية الجديدة عبء تنوير الرأى العام، وتعليمه، وأعادة تربيته، فكشفت للناس جميعا زيف الأحزاب السياسية، وأبانت لهم أنه، في حقيقة الأمر، لم تكن عندنا أحزاب سياسية ذات مذهبية محددة، وإنما هي أحزاب طائفية تقوم على الفساد، وعلى الجهل، وعلى الطفيلية.. ومن ههنا التقى رجال الدين التقليديون برجال السياسة التقليديين في محاربة الدعوة الإسلامية الواعية، وقد أستغلوا في ذلك القضاء الشرعى أبشع إستغلال حتى أخرجوه عن كل طور معقول، فأباح لنفسه ما لا يستباح لأي قضاء يحترم نفسه، وذلك يوم نفذت محكمة الخرطوم الشرعية العليا مكايد السياسيين والسلفيين، وزعمت أنها أعلنت ردة الأستاذ محمود محمد طه عن الإسلام.. وكان هذا في يوم الاثنين 27 شعبان عام 1388 هـ الموافق 18 نوفمبر عام 1968م .. ذلك اليوم الذي بلغنا عنه أنه "قد دخل التاريخ.. أنه يؤرخ بداية تحول حاسم، وجذرى، في مجرى الفكر، والسياسة، والاجتماع – في مجرى الدين – في هذه البلاد ان شاء الله)).. وقد أعلن الجمهوريون، ومنذ الوهلة الأولى، عدم إحترامهم لهذه المكيدة السياسية الضعيفة الحبكة، والتي حاولت أن تعصم نفسها، وتستر عريها، بالتحافها ثوب الاجراءآت القضائية الرسمية، حتى يتوهمها الناس أنها ذات مظهر شرعى.. لم يمثل الأستاذ محمود محمد طه أمام تلك المحكمة، ولم يستأنف حكمها، عن قصد، وعن تصميم، كى تبقى تلك المحكمة وثيقة رسمية تدين القضاء الشرعى بالجهل، والتخلف بصورة لا رجعة منها.. وتبقى أيضا نموذجا حيا يجسد للجيل الحاضر المصير القاتم الذي كان ينتظره لو آلت الأمور إلى أولئك الرجال، ومن هم على شاكلتهم، وذلك باقرار ما يسمى، في ذلك الوقت، (بالدستور الإسلامي)، والذي كان أيضا مؤامرة طائفية أطفأ الله نارها بلطف بالغ.. ومهما يكن من أمر، فسنحاول أن نبين فيما يلي الخلفية التاريحية لمواقفنا من رجال القضاء الشرعى، ومن رجال السياسة والتي تصعدت إلى محكمة الردة.. ثم نحاول بعد ذلك تقييم تلك المحكمة مع ايرادنا شيئا مما قاله عنها المثقفون والقانونيون في تلك الأيام..))
كما جاء في الصفحات 26، 27، 28، 29، من كتاب (مهزلة محكمة الردة مكيدة سياسية) ما يلي:
((بمثل هذا النقد المركز تولت الدعوة الإسلامية الجديدة كشف زيف الأحزاب السلفية، فكانت المحاضرات العامة تقام وبإستمرار – عن الموقف السياسى الراهن – حيث يبصر الشعب بحقيقة زعمائه، وبحقيقة السلفيين، حتى ضاق السياسيون والسلفيون ذرعا بالنقد الموضوعى، فسعوا لايقاف المحاضرات العامة، ولمنع نشاط الجمهوريين.. وها هو المدعى الأول في محكمة الردة الشيخ الأمين داؤد ينقل لنا خطابا من أحد أعضاء مجلس السيادة السابقين، السيد الفاضل بشرى المهدى، بتاريخ 3/11/1968، أى قبل أسبوعين من المحكمة! ولقد تعرض ذلك الخطاب للأستاذ محمود محمد طه بعبارات يعف القلم عن ايرادها، ويهمنا الآن قول عضو مجلس السيادة "وأرجو أن يتخذ الاجراء الرادع ضده". وتحدثنا أيضا جريدة الرأي العام الصادرة بتاريخ 14/11/1968، أى قبل أربعة أيام من انعقاد محكمة الردة، بالآتى: ((وبنفس الوقت جاءنا من وزارة التربية والتعليم أن السيد رئيس مجلس السيادة لم يصدر أية تعليمات لمنع المحاضرة المذكورة، وكل الذي حدث هو أن فضيلة مولانا قاضي قضاة السودان بعث بخطاب إلى السادة رئيس وأعضاء مجلس السيادة، بصورة لوزارة التربية وسلطات الأمن، ينصح فيها بعدم تقديم المحاضرة خشية أن يكون فيها ما يثير المسلمين.. وتقول الوزارة انها اتصلت من جانبها، دون ايعاز من مجلس السيادة الموقر، بالسيد عميد معهد المعلمين العالى لابلاع الطلاب مقدمى الندوة، باحتمال اثارة الأمن.)) وتمضى الرأي العام فتقول بعد هذا ((ونود أن نؤكد أن العميد بالانابة قد اجتمع بالطلاب، وأبلغهم اعتراض الرئيس الأزهرى على المحاضرة وطلب منهم إلغاءها، وأنهم قد أصروا على تقديمها وقدموها بالفعل))..
وفي مثل هذا المناخ كانت الدعوة للدستور الإسلامي على أشدها، وكان الامام الهادى يتحدث في الصحف اليومية عن فرض الدستور الإسلامي بالقوة، وكان السيد الأزهرى يتحدث عن جعل القضاء الشرعى فوق القضاة المدني.. وكان السيد الصادق المهدى لا يرى السلطة التنفيذية ملزمة بأحكام المحكمة العليا لأنها أحكام تقريرية.. أما الجمهوريون فقد كانوا موظفين أنفسهم لكشف هذا الدجل الطائفى..
في مثل هذا المناخ أتصل المدعى الأول الأمين داؤد محمد بقاضي القضاة وبقاضي المحكمة الشرعية العليا الشيخ توفيق أحمد صديق الذي سينظر الدعوى، ووجد منهما "قبولا وموافقة" على رفع الدعوى حسبة.. أكثر من هذا، وجد موافقة القاضي الذي سينظر الدعوى على الوقوف (بجانب الحق) – كا يراه المدعى!! ولقد تحدث المدعى الأول عن هذه الاتصالات في كتابه (نقض مفتريات محمود محمد طه وبيان موقف القضاء منه)- صفحة 45 الطبعة الثانية..
يتضح من كل هذا أن زعماء الدين، وزعماء السياسة، قد اجتمعوا على محاربة الدعوة الإسلامية الجديدة فدبروا تلك المكيدة السياسية، مستغلين في ذلك رجال القضاء الشرعى أشنع إستغلال..)) وجاء في صفحة 29، 30 من كتابنا (مهزلة محكمة الردة مكيدة سياسية) ما يلي:
(وفي يوم الاثنين 27 شعبان 1388 الموافق 18 نوفمبر 1968 انعقدت ما سميت بالمحكمة الشرعية العليا بالخرطوم، ولقد استمعت المحكمة لخطابى المدعيين، ولأقوال شهودهما، لمدة ثلاث ساعات، ثم رفعت جلستها لمدة ثلث ساعة، وعند انعقادها للمرة الثانية قرأ القاضي حيثيات الحكم التي جاء فيها: "حكمنا غيابيا للمدعيين حسبة الأستاذين الأمين داؤد محمد هذا، وحسين محمد زكى هذا، على المدعى عليه الأستاذ محمود محمد طه رئيس الحزب الجمهوري، الغائب عن هذا المجلس، بأنه مرتد عن الإسلام، وأمرناه بالتوبة من جميع الأقوال والأفعال التي أدت إلى ردته، كما قررنا صرف النظر عن البنود من نمرة 2 إلى نمرة 6 من العريضة، وهي من الأمور التي تتعلق وتترتب على الحكم بالردة وفهم الحاضرون ذلك)). ولقد أيد قاضي القضاة حكم محكمة الردة بعد ثلاثة أيام من صدوره بالصحف اليومية (جريدة الرأي العام العدد 8323، جريدة الصحافة العدد 1766 بتاريخ 21/11/1968)..
لقد كان الكيد السياسى وراء محكمة الردة كبيرا، حتى أن الغرض أعجل الذين أقاموا محكمة الردة، فخرجت المحكمة على الناس بصورة ضعيفة جعلها مهزلة حقيقية في تاريخ القضاء في هذه البلاد.. ولقد أصدر الجمهوريون في تلك الأيام كتاب "بيننا وبين محكمة الردة"، أوضحوا فيه عدم المانة التي اتصف بها المدعيان أمام محكمة الردة، وذلك بنقلهما نقلا مخلا شوه المعاني التي وردت في كتبنا، كما أصدروا أربعة وعشرين منشورا تنتقد تلك المحكمة الهزيلة)) هذا ما جاء في كتابنا (مهزلة محكمة الردة مكيدة سياسية).
وقد أعطينا، فيما سلف، صورة لأدعائى المدعيين، الأمين داؤد وحسين محمد زكي، أمام تلك المحكمة.. صورة لسوء النقل من آرائنا ولسوء التخريج عنها..
أما الأخطاء القانونية التي أرتبكتها تلك المحكمة فلا يكاد يحصيها العد، ومنها:
1- لا توجد محكمة على الأطلاق تملك صلاحية سلب أى مواطن حقه في الرأى.. لا، ولا المحكمة العليا نفسها، بل أن من أوجب واجبات المحكمة العليا حماية هذا الحق، ذلك وفاء بالواجب الدستورى الذي ينص على أن المحكمة العليا هي حامية الدستور.. فما ظن القانونيين في هذه البلاد بمحاكم، لا تملك أختصاصا للنظر الا في دعاوى الزواج والطلاق وما يتفرع منهما بين المسلمين أو غيرهم، إذا رضوا التقاضي عندها، تزج بنفسها في مثل هذه القضايا الكبيرة التي تتعلق بكرامة الإنسان وحريته؟
2- قبلت المحكمة بينات سماعية من الشهود، وقد كانت كلها أدعاءات باطلة، من خصوم سياسيين مثل (عطية محمد سعيد) الذي قال: "وفي رأيى أن الأستاذ محمود كذا وكذا.." فمتى كان (الراى) شهادة معتمدة أمام محكمة!! كما أورد بعض الشهود نصوصا من كتب لم ترجع المحكمة إلى أصولها حتى تستوثق من صحتها، وجميع النصوص التي عرضت على المحكمة كانت مبتورة – كما أسلفنا..
3- رفعت الجلسة لمدة ثلث ساعة، صدر بعدها أخطر حكم أصدرته محكمة سودانية! وثلث الساعة لا يكفي لمجرد قراءة أقوال المدعيين، وأقوال شهودهما، فضلا عن فحصها، وتقييمها، ووزن البينات، مع مراجعة نصوص القانون، وذلك مما يقف حجة قاطعة على أن هذا الحكم كان معدا قبل انعقاد المحكمة! أليس في هذا العمل غير المسئول تجريح لتاريخ القضاء السوداني؟
وقد استنكر كثير من المثقفين تلك المحكمة التي قصدت إلى مصادرة حق حرية الرأى، وفرض الإرهاب الفكرى، وإستغلال الدين في الغرض السياسى..
قال الدكتور منصور خالد في كتابه (حوار مع الصفوة) الصادر في عام 1974 – صفحة 187 – ما يلي:
((ومثل هذا الاسلوب في محاربة الخصوم الفكريين قد ينحرف في الغالب الأعم إلى حرب ضارية ضد كل خصم سياسى.. حرب ضد الساحرات المهومات.. ولدينا نموذج حى لهذا فيما قال الأستاذ محمود محمد طه.. وهو رجل مسلم مليء بالايمان حتى المشاش، ومفكر يشرف الفكر الإسلامي.. رجل مثل محمود لم ينج من تهمة الزندقة لجسارته الفكرية ولمحاولته الرائدة في وضع الدين في إطار العصر – والحرب ضده حرب غير أمينة وليست من أخلاق الإسلام في شيء.. حرب تنقل القضايا الفلسفية الفكرية في أسلوب غير أمين إلى الشارع ليتجادل فيها العامة الذين لا يملكون المواعين الفكرية لاستيعابها.. بعبارة أخرى ينقل الحديث نقلا خاطئا إلى الأذن الخاطئة لتفهمه الفهم الخاطيء وتنفعل به الانفعال الخاطيء..))
وقال الدكتور منصور خالد في كتابه – صفحة 190- ما يلي:
((ومن بين رجال الدين هؤلاء طائفة قضاة الشرع.. وما كنت أود أن أتناولها بالحديث لولا أحداث الأشهر القليلة الماضية.. ما كنت أود أن أتناولها بالحديث لو اقتصرت على أداء واجبها كموظفي دولة يتقاضون رواتبهم من مال دولتهم التي تجبيه، فيما تجبى من ريع بيع الخمور..))
((.. نعم ما كنت لأتناولهم لو اقتصروا على أداء واجبهم الذي يحدده لهم القانون. قضاة أنكحة وميراث.. قانون وضعه الاستعمار وأرتضاه الذين ورثوا الأرض من بعده.. وهو قانون لا يملك أن يحدد للمسلمين ظلال الله على الأرض.. كتب التاريخ تقول إن هذه الظلال قد انحسرت بانحسار ملك آل عثمان.. ولا يكفي – حسب تقديرى المتواضع – أن يقوم مواطن فاضل بدراسة الشريعة الإسلامية دراسة وظيفية ثم يرتدى قفطانا ويتمنطق بحزام ويضع على رأسه عمامة وفي يده مسبحة كهرمان.. لا يكفي هذا ليجعل من المواطن الفاضل حفيظا على دين الله.. هذه هي الصورة التي أراد الاعاجم والاستعمار من بعده أن تنطبع في رؤوسنا عن الدين ورجل الدين))
هذا ما كان من أمر مهزلة محكمة الردة.. وقد ذهب السيد مدير مصلحة الدراسات الدينية ليقول تحت عنوانه (ردته) ما يلي:
((ان كاتب التقرير يرى صواب الحكم الذي أصدرته المحكمة الشرعية آنفة الذكر..)) ولا يكتفي بما تورط فيه من حمل إصر تلك المهزلة (المحكمة) بل ذهب ليقول: ((ولو كان للمسلمين حكم قائم لطبقت عليه أحكام المرتدين..))!! فهو، اذن، إنما ترواده أحلام ((الهيئة الوطنية للدستور الإسلامي الكامل))!! وهو يتمنى أن يكون حكم ((الدستور الإسلامي الكامل)) – كما تسميه تلك الهيئة – قائما حتى ينفذ حكم محكمة الردة!! وهو يرى أن ((حكم المسلمين)) غير قائم.. فلماذا؟، اذن، يرفع تقريرا، حول أمر من أمور الدين، إلى سلطة يرى أنها لا تقيم ((حكم المسلمين))؟؟ لماذا يتولى ادارة مصلحة، هي مصلحة الدراسات الدينية، بالأمانة العامة للشئون الدينية والأوقاف، في دولة هو يرى أنها لا تقيم ((حكم المسلمين))؟؟!!