((لا تحسبن الكيد لهذه الأمة مأمون العواقب، كلا !! فلتشهدن يوما تجف لبهتة سؤاله أسلات الألسن، يوما يرجف كل قلب، ويرعد كل فريصة.. أما بعد: فهذا نذير بين يدى صاخة، تمزق مسامع من أصمّه الطمع))

الأستاذ محمود محمد طه - 1946




الميزان بين
محمود محمد طه
والأمانة العامة للشئون الدينية والأوقاف

موقف المثقفين

موقف المثقفين:


وتحت عنوانه: (ثالثا – موقف المثقفين والعوام منه) يقول السيد مدير مصلحة الدراسات الدينية: ((المثقفون فريقان، فريق ألم بالدراسات الإسلامية من تفسير وحديث ومصطلح وفقه وأصول الخ.. وهؤلاء موقفهم من محمود ودعوته موقف المعارض.. وهناك مثقفون اكتفوا من الثقافة الإسلامية بما درسوا في المنهج المدرسي العام، من هؤلاء، إلى جانب بعض العوام، تتكون شعبية محمود، وأنهم بطبيعة الحال لا يستطيعون دحض الآراء الشاذة التي يوردها محمود لأن حصيلتهم من المعارف الإسلامية ضئيلة، وهم يظنون أنه على حق ما دامت كتبه ورسائله ومحاضراته مملوءة بـ "قال الله" و"قال المعصوم"، غير مدركين مدى الأخطاء التي يقع فيها في كثير من المواضع))..
هذا ما قاله السيد مدير مصلحة الدراسات الدينية.. فالدين، عنده، إنما هو تحصيل وإلمام ((بالدراسات الإسلامية من تفسير وحديث ومصطلح وفقه وأصول الخ...)) وأما ميزان "التقوى" فهو، عنده، ليس بذي بال، فلم يذكره.. حقا إن الدين قد تحول على أيدي هؤلاء الفقهاء إلى قضايا ومطولات فقهية معقدة، أبعدتهم عن واقع الحياة المعاصرة... فتجمدوا وتحجروا، وجمدوا الدين وحجروه... وعندهم أنه لا يعتد برأي من ليس ملما ((بالدراسات الإسلامية)) التي أشار إليها السيد مدير مصلحة الدراسات الدينية))!!
والفقهاء إنما هم، بذلك، ضحايا تعليم ديني خاطئ، وتفكير ديني متخلف، ونحن لا نلومهم على عدم الفهم لما ندعو اليه من تطوير التشريع، ولكننا نلومهم على عدم الصدق، حتى في التزام الشريعة المرحلية، فهم قد عاشوا على الدين، على طول المدى، ولم يبد منهم، في أي لحظة، أي استعداد، ليعيشوا له...
ان ديننا ليس دين قراءة وتحصيل، وإنما هو دين عمل.. والخطة التعليمية فيه هي: ((واتقوا الله ويعلمكم الله))... والفقهاء بما هم عليه اليوم، من جمود وتحجر، إنما ينشرون سوء الفهم للدين بين الشباب، ويوجدون سوء التفاهم بين الشباب المثقف والدين.. وانه ليشرف (الدعوة الإسلامية الجديدة) أن يجد الشباب المثقف فيها ما لا يجده عند الفقهاء من صدق الدين، وسعة الدين، ومن الحلول العلمية التي يقدمها الدين لحل مشاكلنا اليومية.
وانه ليشرفنا أن تكون "شعبية" دعوتنا من الشباب المثقف و"العوام".. لا من الفقهاء!! فان الشباب المثقف والعوام هم أصحاب المصلحة الحقيقية في التغيير... ولقد كانوا هم عنصر حركتنا الوطنية، بينما كان الفقهاء يتزلفون ويتقربون للحكام المستعمرين..
والشباب المثقف والعوام أقرب إلى فطرة الدين وبساطته ممن انطمست فطرتهم بقضايا الفقه المعقدة، فظنوا أنهم حصلوا العلم الذي لا جهل بعده!! الشباب المثقف والعوام هم عماد "الدعوة الإسلامية الجديدة".. ونحن لنا الغد..