((لا تحسبن الكيد لهذه الأمة مأمون العواقب، كلا !! فلتشهدن يوما تجف لبهتة سؤاله أسلات الألسن، يوما يرجف كل قلب، ويرعد كل فريصة.. أما بعد: فهذا نذير بين يدى صاخة، تمزق مسامع من أصمّه الطمع))

الأستاذ محمود محمد طه - 1946




صَـفُّـوا قضاة دوائر
الأحوال الشخصية

الجهل بالقانون وبالإجراءات

الجهل بالقانون وبالإجراءات


ومن الناحية الأخرى فإننا لا نريد أن نأخذ هذا العامل القضائي مأخذ الجد في هذا الباب، فان جهل قضاة دوائر الأحوال الشخصية قد سارت به الركبان..
ومهما يكن من أمر فإننا نرجو من القارئ الكريم ان يلاحظ ان هذا الرجل يتحدث عن ((الإزعاج الخاص)) بينما ان موضوع البلاغ ((إزعاج الأمن العام)) بالإضافة الى هذا فإن هذا الرجل لا يعلم نص المادة التي تعاقب على اساءة المحكمة من قانون العقوبات كما أنه لا يعلم الإجراءات التي تتخذ بموجب هذه المادة.. فقد ذكر هذا الرجل ان إساءة المحكمة نصّت عليها المادة 71 من قانون الإجراءات المدنية. والمادة 71 من قانون الإجراءات المدنية تنص على الآتي: -
1) ضبط الجلسة وإدارتها منوطان برئيسها، ومع مراعاة أحكام قانون المحاماة، يكون له أن يخرج من قاعة الجلسة من يخل بنظامها، فإن لم يمتثل كان للمحكمة أن تحكم على الفور بحبسه ثلاثة أيام أو بتغريمه عشرة جنيهات. ويكون حكمها بذلك غير قابل للطعن..
2) للمحكمة الى ما قبل انتهاء الجلسة أن ترجع عن الحكم الذي أصدرته بناء على البند (1)
وفى حقيقة الأمر فإن هذه قضية جنائية قيد النظر أمام قاضي الجنايات، وبتهمة محددة بموجب قانون العقوبات.. ومن ثم ليس هناك فرصة للحديث عن الإجراءات المدنية، ونص مادة إساءة المحكمة من قانون العقوبات نجده في المادة (166) حيث ورد الآتي: -
كل من وجّه قصدا أية إهانة الى أى موظف عام أثناء مباشرته إجراءات قضائية في أية مرحلة من مراحلها، أو قاطعه قصدا أثناء ذلك، يعاقب بالسجن مدة لا تجاوز ستة أشهر أو بغرامة لا تزيد على مائتي جنيه أو بالعقوبتين معا

أما الإجراء الذي اتخذه العامل القضائي فقد كان أن أمر رجل الأمن بفتح البلاغ بينما الإجراء الصحيح قد نصّت عليه المادة (130) من قانون الإجراءات الجنائية حيث ورد أنه لا يجوز إتخاذ أية إجراء بموجب المادة (166) من قانون العقوبات ((الى جانب مواد أخرى)) الاّ بناء على أذن سابق أو شكوى من تلك المحكمة أو رئيسها أو من قاضي المديرية أو من أى محكمة تتبع لها المحكمة المذكورة..
بالإضافة الى هذا يلاحظ أن هذا العامل القضائي لا يحفظ لمحكمته وقارا، ولا هيبة، فهو قد استدعى شخصا وتحدث معه بتلك اللهجة العنيفة دون أن يرفع الجلسة.. إذن، فمن الذي أساء المحكمة؟؟ بل أين هى المحكمة نفسها؟؟
هذا قليل من كثير ولعل الذين يقرأون بتمعن وحذق يكتشفون المزيد من النقائص والتى لم يرد لها ذكر في هذه المقدمة فإننا ما قصدنا الحصر والاستقصاء..