((لا تحسبن الكيد لهذه الأمة مأمون العواقب، كلا !! فلتشهدن يوما تجف لبهتة سؤاله أسلات الألسن، يوما يرجف كل قلب، ويرعد كل فريصة.. أما بعد: فهذا نذير بين يدى صاخة، تمزق مسامع من أصمّه الطمع))

الأستاذ محمود محمد طه - 1946




علماء!! بزعمهم
الكتاب الثاني

شيوخ الأزهر

شيوخ الأزهر


كتبنا عن هؤلاء ما يكفي في كتابنا "الدين ورجال الدين عبر السنين" وكتبنا عنهم ما يفحم في كتابنا "بيننا وبين الشئون الدينية واساتذتها من أزهريين، ومن سعوديين" هذا الى جانب كتابات أخرى متفرقة وما كنا نوّد أن نعود إليهم لولا مذكرة هؤلاء الأشياخ التي اعترضت، واحتجت على ما ورد من أقوالنا في كتاب "الدين ورجال الدين عبر السنين" مثل:
((ان تاريخ الأزهر القريب ليزخر بمخازى شيوخه، كله تملق، وتزلف، للحكام المسلمين، وغير المسلمين، وسير ذليل في ركاب السلطة، وتضليل للشعب باسم الدين.. ثم ذهبت لتقول "يتناول الشيخ سليم البشرى بالإساءة، والتجريح، ويتهمه بالنفاق للإستعمار الإنجليزى" وقالت أيضا: "ويتهم الشيخ محمد مصطفى المراغي بالملق لفاروق" ثم ختمت دائرة الأزهر بقولها "ويتهم الشيخ محمود شلتوت بالملق لعبد الناصر))..

ان مذكرة الأشياخ اتجهت للتعريض بنا أكثر مما اتجهت للتباكي على الأزهر، وعلى مشائخة الأزهر.. وأما ان تواجه ما أوردناه عن تاريخ هؤلاء بالرد، أو بالتفنيد، فذلك ما لم تقدر عليه ولن تقدر عليه.. وها نحن، ومن أجل تأمين وعى الشعب، نعيد بعض ما سبق أن أوردناه عن مشائخة الأزهر التي عدّدت اسماءهم حتى يحكم الشعب، وينتصر للحق..

1- الشيخ سليم البشرى


وأبان الاحتلال الانجليزي لمصر عام 1914، استعان الانجليز بعلماء الأزهر، لتهدئة حركة المقاومة الشعبية.. ولقد جاء في كتاب "حوليات مصر السياسية – الجزء الأول – تأليف أحمد شفيق باشا" ما يلي:
(رسالة هيئة كبار العلماء في الحرب..
((ولم يكتف القوم بإعلان الأحكام العرفية، ولا باصدار القائد العام للجيوش البريطانية، الذي أعترف فيه بما للخليفة من الاعتبار عند مسلمي القطر، بل لجأوا، من باب زيادة الحيطة، إلى الاستعانة بهيئة كبار العلماء بالديار المصرية، فاستصدروا منها في 16/11/1914 رسالة إلى الأمة، تدعوها فيه إلى السكون، والتفادي عن الفتن، واطاعة الحكومة، وكان علي رأس كبار العلماء صاحب الفضيلة الأستاذ الأكبر "الشيخ سليم البشرى شيخ الجامع الأزهر والشيخ بكري عاشور مفتي الديار المصرية" ولم يترك أصحاب الفضيلة، العلماء، آية من آيات الذكر الحكيم، أو حديثا من الأحاديث النبوية، تحض علي عدم المخاطرة، وعدم القاء الانفس إلى التهلكة، أو اتقاء الفتنة، أو البعد عن تدخل المرء فيما لا يعنيه، الا أتوا به في هذه الرسالة)

هذه هي حقائق التاريخ نسردها عارية، فلماذا يتعامى عنها هؤلاء الأشياخ؟ ثم لماذا يدفعون بالباطل ليدحضوا الحق مدافعين عن مثل هذا الشيخ الذي تطوّع لنصرة الاستعمار وتسابق واجتهد في تخذيل التيار الوطني المكافح ضد الاستعمار؟؟ أليس في هذا الموقف المشين هدم للدين وتنفير للناس منه؟؟

2- الشيخ محمد مصطفى المراغي


أوردت مجلة الأزهر سنة 1939م تملق هذا الشيخ للملك فاروق في عيد ميلاده، حيث خطب في الناس قائلا عن الملك فاروق "أنه مثال من مثل الخير العليا وصورة كاملة من صور الفضيلة المحببة للنفوس"..
أليس هذا ملقا ظاهرا؟؟ أم أن من يسمون أنفسهم "علماء السودان" لا يرون في ذلك عيبا ولا منقصة؟؟ مثلهم في ذلك مثل المراغي!!

3- الشيخ محمود شلتوت


في مجلة الأزهر، ديسمبر سنة 1960 أورد الشيخ محمود شلتوت، عن واجب المسلم، في طاعة الحكومة، ما لم تخالف أوامر الله، ما يلي:
(... فعلي المسلم السمع والطاعة، فقد عرف أنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، وواجب المسلم لا يختلف، ولا يقل نحو حكومته، ما دام كل عملها، في المصلحة العامة، وما دامت لا تخالف أوامرها أوامر الله ولا أوامر الرسول لا فرق في ذلك بين حكومة علمانية أو حكومة دينية).

ما رأى القراء في هذا الرجل، الذي يعتبره الكثيرون مثلا من أمثلة الإسلام العليا؟؟ وما رأى أشياخ المذكرة عن فتوى شلتوت هذه في السمع والطاعة للحكومات العلمانية؟؟ وانه لا فرق في واجب الطاعة بين الحكومة العلمانية والحكومة الدينية!!