((لا تحسبن الكيد لهذه الأمة مأمون العواقب، كلا !! فلتشهدن يوما تجف لبهتة سؤاله أسلات الألسن، يوما يرجف كل قلب، ويرعد كل فريصة.. أما بعد: فهذا نذير بين يدى صاخة، تمزق مسامع من أصمّه الطمع))

الأستاذ محمود محمد طه - 1946




علماء!! بزعمهم
الكتاب الثاني

الزكاة

الزكاة


افترى أشياخ المذكرة، ضمن إفتراءاتهم علينا، اننا نقول عن الزكاة: انها ليست أصلا في الإسلام، هذا نقل وتشويه متعمّد، قصدوا به الى الوقيعة، واثارة الفتنة النائمة من حولنا، ولكن هيهات!! فإن الله لهم بالمرصاد.. وجلية الأمر الذي أثاروا الغبار من حوله جاء تحت عنوان: الرأسمالية ليست أصلا في الإسلام. الوارد في كتاب "الرسالة الثانية من الاسلام" الطبعة الرابعة صفحة (125)، حيث يقول الأستاذ محمود محمد طه: -
((والأصل في الإسلام شيوع المال بين عباد الله، فيأخذ كل حاجته، وهي زاد المسافر. وذلك أمر يلتمس تطبيقه في حياة المسلم الوحيد في تلك الفترة، وهو النبي. ولكن الإسلام نزل على قوم لا قبل لهم به، فلا يعرفون إلا أن المال مالهم. وهم لم تكن عليهم حكومة تجعل على مالهم هذا وظيفة يؤدونها، ولذلك فقد شقت على نفوسهم الزكاة التي جعلت على أموالهم، وكانت، لدى التحاق النبي بالرفيق الأعلى، السبب المباشر في الردة. وفي حقهم يقول تعالى ((إنما الحياة الدنيا لعب، ولهو، وإن تؤمنوا، وتتقوا، يؤتكم أجوركم، ولا يسألكم أموالكم  إن يسألكموها فيحفكم، تبخلوا، ويخرج أضغانكم  هأنتم هؤلاء تدعون لتنفقوا في سبيل الله، فمنكم من يبخل، ومن يبخل فإنما يبخل عن نفسه، والله الغني، وأنتم الفقراء، وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم، ثم لا يكونوا أمثالكم)) قوله ((إنما الحياة الدنيا لعب، ولهو)) يعني فترة غفلة، وجهالة، لا تحتمل مسئولية الرجال. وقوله ((وإن تؤمنوا)) يعني بالله، ورسوله، ((وتتقوا)) يعني الكفر، والشرك، والكبائر، ((يؤتكم أجوركم)) يعني ثواب هذه الأعمال.. قوله ((ولا يسألكم أموالكم)) يعني كلها في الصدقة، قوله ((إن يسألكموها فيحفكم، تبخلوا)) يعني إن يسألكم في الصدقة كل أموالكم تبخلوا عن طاعة هذا الأمر الشاق على نفوسكم، وقوله ((ويخرج أضغانكم)) يعني يظهر ما تنطوي عليه صدوركم من حب المال، وضعف اليقين، وكمون الشرك. قوله ((وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم، ثم لا يكونوا أمثالكم)) فيه اشارة لطيفة جدا إلى المسلمين الذين يجيئون بعد المؤمنين، ثم يكونون خيرا منهم. وهذا هو الذي جعل تشريع الإسلام في المال دون حقيقة مراده، وذلك تخفيفا على الناس، وتدريجا لهم، ودرء للمشقة عن نفوس أحضرت الشح. وهكذا جاءت الزكاة ذات المقادير وجعلت ركنا تعبديا في حقهم، وذلك بمحض اللطف. يضاف إلى الاعتبار الفردي اعتبار آخر، هو أن شمس الاشتراكية لم تكن قد أشرقت على عالم يومئذ بعد..))

وبعد فما رأى القراء؟ وما رأى الشعب الذي يستهدف هؤلاء الأشياخ تغفيله، وتضليله، باسم الدين المفترى عليه؟؟