((لا تحسبن الكيد لهذه الأمة مأمون العواقب، كلا !! فلتشهدن يوما تجف لبهتة سؤاله أسلات الألسن، يوما يرجف كل قلب، ويرعد كل فريصة.. أما بعد: فهذا نذير بين يدى صاخة، تمزق مسامع من أصمّه الطمع))

الأستاذ محمود محمد طه - 1946




قضية بورتسودان
البداية والنهاية

الجمهوريون يواجهون الموقف بالحزم اللازم

الجمهوريون يواجهون الموقف بالحزم اللازم


لقد كان واضحا عندنا منذ البداية ان قضية بورتسودان وإن اتخذت طابع الإجراءات القضائية الا أنها في حقيقة أمرها مؤامرة جديدة استهدفت الفكرة الجمهورية في قمتها، وهي تريد بذلك وقف نشاط الجمهوريين بصورة نهائية..
لهذا الاعتبار قررنا أن نواجه الموقف بما يقتضيه الحزم، وبما تتطلبه الحكمة.. فقررنا أن نعالج الأمر كإجراءات قضائية.. ونباشر دفوعنا القانونية أمام المحكمة... وخط دفاعنا الرئيسى هو الاعتراف بكل الذي صدر منا ضد القضاء الشرعي، وتوكيده، ثم تدعيمه بالمستندات، والوثائق التي تشهد على صحته.. وتجدر الإشارة، في هذا المقام، الى أن القانون السوداني لا يعتبر القذف قذفا إذا كان المتهم يستطيع إثبات صحة ما صدر عنه، أو إثبات نبل مقصده..
هذا هو خط الدفاع.. وقد وطّدنا أنفسنا على السير فيه دون إنحناء، أو إنثناء، من أجل التماس البراءة... اما إذا رفضت المحكمة هذا الخط، ولم تعطنا فرصة تقديم هذا الدفع، أو أننا شعرنا بالتدخل السياسي، في أمر المحكمة، فإننا كنا على استعداد تام لمقاطعة المحكمة، مهما تكن العواقب.. والمقاطعة لا تعني سوى الامتناع عن الإجابة على أسئلة المحكمة.. وبالتالي عدم تقديم أي دفوع.. ويترك الأمر للمحكمة لتفعل ما تشاء..
والأمر الذي لا بد أن يسجل هنا أن المحكمة سارت في اتجاهها القانوني، مما جعلنا نعالج الموضوع في هذا المستوى.. ولا بد أن كثيرا من القراء قد اطلعوا على تفاصيل المحاكمة في كتبنا الثمانية التي تم توزيعها على أوسع نطاق..